يشرح جوزي بيلايو وكيرستن فونتنروز وإيلي سينيت في هذا التحليل كيف أعاد اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو خلط أوراق السياسة الأميركية تجاه إيران، وكيف كشف عن عمق الارتباط بين كاراكاس وطهران، ليس بوصفه تحالف مصالح عابر، بل شبكة نفوذ ممتدة تتقاطع فيها الطاقة والعقوبات والأمن غير المتكافئ.
يوضح أتلانتيك كآونسل أن العملية الأميركية ضد مادورو تجاوزت بعدها المحلي، إذ حملت دلالات مباشرة على حسابات واشنطن تجاه خصومها، وفي مقدمتهم إيران، خاصة مع تصاعد الاحتجاجات داخلها وتزايد النقاش الأميركي حول خيارات “قوية جدًا” للتعامل معها.
من النفط إلى “محور المقاومة”: جذور العلاقة الإيرانية–الفنزويلية
تعززت العلاقات بين فنزويلا وإيران خلال السنوات الأخيرة على أساس مشترك واضح: دولتان منتجتان للنفط، ودولتان تخضعان لعقوبات غربية قاسية، ونظامان سياسيان يقدمان نفسيهما في موقع المواجهة مع واشنطن. وعلى هذا الأساس، انتقل التعاون من المستوى الدبلوماسي إلى شراكة استراتيجية أوسع، سمحت لوكلاء إيران، وعلى رأسهم حزب الله، بالتموضع داخل فنزويلا، ما أتاح لطهران موطئ قدم غير مسبوق في نصف الكرة الغربي.
أسس البلدان علاقتهما الرسمية قبل الثورة الإيرانية عام 1979، ثم سارعت كاراكاس إلى الاعتراف بالجمهورية الإسلامية بعد سقوط الشاه. لكن التحول الحقيقي جاء مع وصول هوغو تشافيز إلى السلطة عام 1999، حيث دفع بخطاب مناهض “للإمبريالية” فتح الباب أمام تعاون مكثف مع طهران.
بين عامي 2001 و2013، أجرى تشافيز ونظراؤه الإيرانيون عشرات الزيارات المتبادلة، ووقّع الطرفان مئات الاتفاقيات التي شملت الإسكان الشعبي، والصناعات الثقيلة، ومصانع الإسمنت والسيارات. وأسهمت هذه المشاريع في تعزيز صورة تشافيز داخليًا وإقليميًا، بينما استخدمتها طهران لتوسيع نفوذها في أميركا الجنوبية، خصوصًا في بوليفيا ونيكاراجوا. وبحلول عام 2012، قدّرت الاستثمارات والقروض الإيرانية في فنزويلا بنحو 15 مليار دولار.
لم يقتصر التعاون على النفط والصناعة. لعب تهريب الذهب دورًا محوريًا في نموذج العلاقة بين البلدين، إذ تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي ذهب في أميركا اللاتينية. وتشير تقارير متعددة إلى نقل الذهب الفنزويلي إلى إيران لسنوات باعتباره وسيلة سداد مقابل الدعم الإيراني لقطاع النفط الفنزويلي.
اعتقال مادورو: رسالة أميركية إلى طهران
يمثل اعتقال مادورو، وإمكانية إعادة تموضع فنزويلا باتجاه واشنطن، ضربة قاسية لعمليات فيلق القدس وشبكات تمويله. وقد يؤدي هذا التحول إلى تعطيل شبكات التهريب وغسل الأموال وتجارة النفط غير المشروعة المرتبطة بحزب الله والجمهورية الإسلامية.
من زاوية أوسع، تحمل العملية دلالة استراتيجية أكثر من كونها نموذجًا قابلاً للتكرار. فقدمت واشنطن نفسها باعتبارها تنفذ إجراءً إنفاذيًا قانونيًا استند إلى لوائح اتهام وعقوبات قائمة، لا حملة عسكرية مفتوحة. ويقوّض هذا النهج افتراضًا راسخًا في التفكير الإيراني مفاده أن الخشية الأميركية من التصعيد تحمي القيادات المعزولة من الاستهداف المباشر.
وتعزز هذه الرسالة تلاقي الضغوط القانونية والمالية مع حسابات السوق والطاقة، في توقيت قد يقيّد قدرة طهران على المناورة. ولا يعني ذلك اقتراب استهداف القيادة الإيرانية، لكنه يشير بوضوح إلى إعادة تقييم أميركية لمفاهيم التوقيت والردع وهشاشة الحلفاء، في عالم بات أقل صبرًا على “المواجهة المؤجلة” وأكثر ميلًا إلى الحسم السريع.
https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/the-venezuela-iran-connection-and-what-maduros-capture-means-for-tehran-explained/#:~:text=Maduro's%20capture%20and%20the%20potential,the%20Islamic%20Republic%20of%20Iran.

